شيخ محمد قوام الوشنوي
48
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فأخبرهم ، فأخبروا امّي فخافت امّي عليّ ، فخرجنا من المدينة ، فلمّا كانت بالأبواء توفيت ودفنت فيها . وقيل بالحجون ، وقيل جمعا بين الروايتين أنها دفنت بالأبواء ثمّ نبشت ونقلت إلى مكة ودفنت بالحجون . وكان عمرها حين توفيت حدود العشرين سنة . محمد بن سعد قال في الطبقات « 1 » : قالوا كان رسول اللّه ( ص ) مع امّه آمنة بنت وهب ، فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به ، ومعه امّ أيمن تحضنه ، وهم على بعيرين ، فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا . فكان رسول اللّه ( ص ) يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه وقال : كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم ، وكنت مع غلمان من أخوالي نطيّر طائرا كان يقع عليه ، ونظر إلى الدار فقال ههنا نزلت بي امّي ، وفي هذه الدار قبر أبي عبد اللّه بن عبد المطلب . وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار . وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون اليه ، فقالت امّ أيمن : فسمعت أحدهم يقول : هو نبي هذه الامّة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامه ثمّ رجعت به امّه إلى مكة ، فلمّا كان بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب فقبرها هناك ، فرجعت به امّ أيمن على البعيرين الذين قدموا عليهما من مكة وكانت تحضنه مع امّه ثمّ بعد أن ماتت ، فلمّا مر رسول اللّه ( ص ) في عمرة الحديبية بالأبواء قال : انّ اللّه قد أذن لمحمد في زيارة قبر امّه ، فأتاه رسول اللّه ( ص ) فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول اللّه ، فقيل له ، فقال : أدركتني رحمتها فبكيت . وقالوا : كان رسول اللّه ( ص ) يكون مع امّه آمنة بنت وهب ، فلمّا توفيت قبضه اليه جده عبد المطلب وضمه ورقّ عليه رقة لم يرقها على ولده ، وكان يقرّبه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام ، وكان يجلس على فراشه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك : دعوا ابني انّه ليؤنس ملكا . وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب : احتفظ به فانّا لم نر قدما أشبه في المقام منه . فقال
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 116 .